السيد جعفر مرتضى العاملي
315
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إدخالًا رفيقاً . فأخذها على وأدخلها كما أمر . « 1 » أهداف حضور العَرض وقد صرّح رسول الله ( ص ) بالهدف الّذي كان يتوخّاه « 2 » من حضور أبي سفيان عَرض جنود الله وهو أمران : 1 . أن يراه النّاسُ جنودَ الله لتقوى بذلك عزائمهم ويصحّ يقينهم بوعد الله تعالى لهم بالفتح والنّصر ، منذ الحديبيّة . 2 . ان يرى هو جنودَ الله لتذلّ نفسه الأمّارة بالسّوء ، الّتي تُمنيه النّصر وتدعوه إلى محاربة الله ورسوله وعباده المؤمنين ، ولِيَكْبِتَه « 3 » الله تعالى بذلك ويشفى به صدور قومٍ مؤمنين طالما اضطهدهم « 4 » وألحق بهم أنواعاً من الأذايا والبلايا . يوم المرحمة وعزّ قريش بعد أن رفض النّبيّ ( ص ) قول سعد بن بن عبادة : اليوم يوم الملحمة ، أفاد كلمته الخالدة الّتي انبعثت من قلبه الكبير ، الّذي لا يحمله إنسان في هذه الدّنيا ونادى أبا سفيان : اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعزّ الله قريشا . ولا شكّ في أنّ الرّحمة الإلهيّة قد شملت أهل مكّة بهذا الفتح الّذي فرض عليهم الإسلام وأدّى إلى هيمنة أحكامه وشرايعه الّتي هي محض الحقّ والعدل وبها يكون لهم بلوغ درجات
--> ( 1 ) 1 . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 557 ، والبحار ، ج 21 ، ص 105 و 130 عن إعلام الورى والمناقب ( 2 ) 2 . يتوخّاه ، من الوَخي كفتي بمعني القصد ( 3 ) 3 . كبته : صرعه وأخزاه وأذلّه ( 4 ) 4 . اضطهده : قهره واضطرّه وأذاه بسبب المذهب .